محمد بن عبد المنعم الحميري

31

الروض المعطار في خبر الأقطار

إلى عمر بن عبد العزيز فقالوا : إن أبانا مات ، وإن لنا عماً يقال له حميد الأمجي أخذ مالنا ، فدعا به عمر وقال : أنت الذي يقول فيه الشاعر : * حميد الذي أمج داره * وأنشد البيتين ، قال : نعم ، قال : أنا آخذك بإقرارك ، قال : أيها الأمير ألم تسمع إلى قول الله عز وجل " والشعراء يتبعهم الغاوون " فقال عمر : أنت رجل سوء وكان أبوك صالحاً ، فقال حميد : وكان أبوك رجل سوء وأنت رجل صالح ، فقال : دع هذا وأين مال بني أخيك هؤلاء ؟ فقال : سلهم مذ كم فقدوا أباهم فقالوا : منذ عشرين سنة ، قال : فهل فقدتم إلا رؤيته ؟ فقال عمر : وما ذاك وقد أخذت مالهم ، فدعا حميد غلامه فعرفه موضع المال فجاء به بخواتيم أبيهم وقال : أنفقت عليهم من مالي وهذا مالهم بأسره ، فصدقوه في كميته ، فقال له عمر : لقد دخلت وأنت أبغض الناس إلي ولتخرجن وأنت أحب الناس إلي ، أردد المال إليك ، فقال : لا ، والله لا يعود إلي أبداً ، وتركه ومضى . ذو أمر : بفتح أوله وثانيه وتشديد الراء المهملة أفعل من المرارة ، موضع بنجد ، وهي التي سار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة ثلاث عام أحد في أربعمائة وخمسين رجلاً يريد غطفان فأقام بنجد شهراً ، ثم رجع ولم يلق كيداً . أمويي : بخراسان على فرسخ من جيحون بينها وبينه مروج وغياض وبالقرب منها موضع يسمى بالخسب فيه ثلاثمائة منزل في كل منزل الأقل ألف إنسان والأكثر عشرة آلاف ، ولهم مدنية عظيمة ونجدة معروفة وبسالة موصوفة . أمغيشيا : قصر على الفرات كالحيرة ، لما فرغ خالد بن الوليد رضي الله عنه من وقعة أليس نهض فأتى أمغيشيا وقد أعجلهم عما فيها ، وتفرقوا في السواد ، فأمر خالد رضي الله عنه بهدمها وهدم كل شيء كان في حيزها ، وكان فرات بادقلى ينتهي إليها وكانت أليس من مسالحها فأصابوا فيها ما لم يصيبوا قط قبله مثله ، بلغ سهم الفارس ألفاً وخمسمائة سوى الأنفال التي نفلها أهل البلاء ، ولما بلغ ذلك أبا بكر رضي الله عنه قال : يا معشر قريش عدا أسدكم على الأسد فغلبه على خراديله ، أعجز النساء أن ينفسوا بمثل خالد . أنقرة : موضع في بلاد الروم من أرض الشام به مات امرؤ القيس بن حجر منصرفه من قيصر وكان توجه إليه ليستنصره على بني أسد قاتلي أبيه ، فلما أوغل في بلاد الروم وصاحبه وهو الذي قال فيه : * بكى صاحبي لما رأى الحرب دونه * وهو عمرو بن قميئة ، فلما وصل إلى قيصر قرب مجلسه وأدناه وكان جميل الوجه ، وكانت لقيصر بنت جميلة فرأته فراسلته وفيها يقول : * فقالت سباك الله إنك فاضحي * فكساه قيصر حلة مسمومة فلما لبسها سقط بدنه حتى كان يحمل في محفة ، ثم نزل إلى جنب جبل وإلى ناحية منه قبر فسأل عنه فقيل هو قبر ابنة لقيصر ملك الروم ، قال : فما جاء بها إلى هاهنا ؟ فقيل له : إنها ترهبت في دير لها فماتت بحيث يرى الملك ذلك ، فقال : أجارتنا إن الخطوب تنوب * وإني مقيم ما أقام عسيب أجارتنا إنا غريبان هاهنا * وكل غريب للغريب نسيب فإن تصلينا فالمودة بيننا * وإن تهجرينا فالغريب غريب أجارتنا ما فات ليس بآيب * وما هو آت في الزمان قريب وليس غريباً من تناءت دياره * ولكن من زار التراب غريب فلما أيقن بالموت قال كم طعنة مثعنجرة وخطبة مسحنفرة